Champions League
ليلة الـ4.. أربع رباعيات وأبطال خطفوا الأضواء في دوري الأبطال
لم تكن ليلة الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 ليلة عادية في دوري أبطال أوروبا. أربعة انتصارات، أربعة فرق سجل كل منها أربعة أهداف، ومواجهات حبست الأنفاس حتى الدقائق الأخيرة. من رباعية روما النظيفة، إلى عودة ليفربول المجنونة، مروراً بمباراة نابولي المليئة بالتقلبات، وصولاً إلى القمة النارية بين باريس سان جيرمان وبرشلونة، كان الرقم أربعة هو عنوان الحكاية. لكن خلف كل نتيجة، كان هناك لاعب صنع الفارق واستحق أن يكون نجم المواجهة.
1. روما 4-0 سلوفان براتيسلافا.. بيزيلي يقود ليلة السيطرة
بدأت حكاية ليلة الـ4 من العاصمة الإيطالية، حيث قدم روما عرضاً قوياً أمام سلوفان براتيسلافا، وحقق فوزاً كبيراً بأربعة أهداف دون مقابل، في مباراة فرض خلالها الفريق الإيطالي أفضليته وأنهى المواجهة بشباك نظيفة.
افتتح ماريو هيرموسو التسجيل، قبل أن يضيف ناهويل مولينا الهدف الثاني. وفي الشوط الثاني، واصل روما ضغطه، وتمكن نيكولو بيزيلي من تسجيل الهدف الثالث، قبل أن يختتم دونييل مالين الرباعية من ركلة جزاء.
لم تكن الرباعية مجرد نتيجة كبيرة، بل عكست قدرة روما على السيطرة على إيقاع اللقاء، والتحرك بفاعلية في المساحات، وتحويل الفرص إلى أهداف. في المقابل، عانى الفريق السلوفاكي في مواجهة الضغط الإيطالي، ولم يتمكن من إيجاد الحلول الهجومية الكافية للعودة إلى المباراة.
⭐ نجم المباراة: نيكولو بيزيلي (Niccolò Pisilli)
كان بيزيلي أحد أبرز نجوم روما في هذه المواجهة، وتُوّج أداؤه بتسجيل الهدف الثالث، الذي عزز أفضلية فريقه وقرّبه أكثر من حسم الانتصار. تحرك لاعب الوسط بذكاء داخل الملعب، وساعد على استمرار الضغط الهجومي، كما أظهر هدوءاً في إنهاء الهجمة التي منحته هدفه.
تكمن أهمية بيزيلي في أنه لم يكتفِ بالمساهمة في النتيجة، بل قدم نموذجاً للاعب الشاب القادر على استغلال الفرص وإثبات نفسه في ليلة أوروبية كبيرة. كان هدفه نقطة تحول إضافية في مباراة سيطر عليها روما من البداية حتى النهاية.
2. ليفربول 4-3 فياريال.. نغوموها يشعل شرارة العودة
إذا كانت مباراة روما عنوانها السيطرة، فإن مواجهة ليفربول وفياريال كانت عنوانها الجنون الكروي. سبعة أهداف، تقدم إسباني بهدفين، ثم عودة إنجليزية مثيرة جعلت أنفيلد يعيش واحدة من أكثر ليالي دوري الأبطال تشويقاً.
بدأ فياريال المباراة بقوة، واستغل أخطاء ليفربول الدفاعية ليسجل هدفين، واضعاً أصحاب الأرض أمام اختبار صعب. لكن ليفربول استعاد توازنه تدريجياً، وقلص أليكسيس ماك أليستر الفارق، قبل أن يدرك رونالد أراوخو التعادل في نهاية الشوط الأول.
في الشوط الثاني، تغيّر إيقاع المباراة، وظهر ليفربول بصورة هجومية أكثر خطورة. سجل ماك أليستر هدفه الثاني، ثم أضاف فلوريان فيرتز الهدف الرابع. ورغم تقليص فياريال الفارق في الدقائق الأخيرة عبر تاني أولواسيي، نجح أصحاب الأرض في المحافظة على تقدمهم.
ما جعل هذه العودة استثنائية لم يكن عدد الأهداف فقط، بل قدرة ليفربول على استعادة الثقة بعد بداية صعبة، وتحويل مباراة كانت تسير في اتجاه الخسارة إلى انتصار ثمين بنتيجة 4-3.
⭐ نجم المباراة: ريو نغوموها (Rio Ngumoha)
كان الشاب ريو نغوموها الشرارة التي أشعلت عودة ليفربول. رغم صغر سنه، لعب بجرأة وثقة، ونجح في صناعة الفارق من خلال سرعته ومهارته في المواجهات الفردية، ليصبح أحد أهم مفاتيح التحول في المباراة.
قدم نغوموها تمريرة حاسمة لزميله رونالد أراوخو الذي سجل هدف التعادل قبل نهاية الشوط الأول. ثم عاد ليصنع هدف التقدم لأليكسيس ماك أليستر بعد انطلاقة رائعة على الطرف، متجاوزاً المدافعين قبل إرسال الكرة إلى منطقة التسجيل.
لم تكن مساهمته مجرد تمريرتين حاسمتين؛ فقد منح الفريق طاقة هجومية جديدة، وأجبر دفاع فياريال على التراجع والتعامل مع خطورته باستمرار. وفي ليلة احتاج فيها ليفربول إلى لاعب يغيّر شكل المباراة، ظهر نغوموها ليؤكد أن الموهبة لا تنتظر العمر المناسب كي تصنع الفارق.
3. نابولي 4-3 بودو/غليمت.. ماكتوميناي بطل ليلة الأعصاب
في نابولي، لم تكن الرباعية الإيطالية سهلة على الإطلاق. مواجهة مفتوحة أمام بودو/غليمت النرويجي، سبعة أهداف، وتقلبات متتالية جعلت الانتصار بعيداً عن الحسم حتى الدقائق الأخيرة.
بدأ نابولي بأفضل طريقة ممكنة، عندما سجل ماتيو بوليتانو هدفاً مبكراً بعد أقل من دقيقة على البداية. لكن الفريق النرويجي رد عبر ينس بيتر هاوغه، لتعود المباراة إلى نقطة التعادل. وقبل نهاية الشوط الأول، نجح نابولي في التقدم مجدداً بفضل سكوت ماكتوميناي.
في الشوط الثاني، عاد بودو/غليمت إلى التسجيل، وأصبحت المواجهة مفتوحة على كل الاحتمالات. لكن ماكتوميناي ظهر مرة أخرى، وسجل الهدف الثالث لنابولي، قبل أن يسهم ضغط الفريق الإيطالي في الوصول إلى الهدف الرابع عبر هدف عكسي. ورغم تسجيل الفريق النرويجي هدفاً ثالثاً، تمسك نابولي بتقدمه حتى صافرة النهاية.
كشف اللقاء عن شخصية هجومية قوية لدى نابولي، لكنه أظهر أيضاً أن الفريق يحتاج إلى مزيد من التوازن الدفاعي. ومع ذلك، فإن حصد النقاط الثلاث في مواجهة بهذه الصعوبة قد يمنح الفريق دفعة مهمة في مشواره الأوروبي.
⭐ نجم المباراة: سكوت ماكتوميناي (Scott McTominay)
كان ماكتوميناي عنوان القوة والحسم في أداء نابولي. سجل هدفين مهمين، وأثبت مجدداً قدرته على الوصول إلى المناطق الخطرة واستغلال الكرات العرضية والفرص داخل منطقة الجزاء.
جاء هدفه الأول ليمنح نابولي التقدم قبل الاستراحة، بينما أعاد هدفه الثاني الفريق إلى المقدمة في مرحلة حساسة من اللقاء. ولم تقتصر أهميته على التسجيل، إذ ساعد حضوره البدني وتحركاته داخل منطقة الجزاء على إبقاء الضغط على دفاع بودو/غليمت.
في مباراة احتاج فيها نابولي إلى لاعب يتحمل المسؤولية في اللحظات الصعبة، كان ماكتوميناي حاضراً بهدفين منحا الفريق دفعة هجومية حاسمة. وقد لخّص أداؤه الفارق بين فريق يمتلك الفرص وفريق يملك لاعباً قادراً على تحويلها إلى أهداف.
4. باريس سان جيرمان 4-2 برشلونة.. دويه يقود الضربة الباريسية
كانت القمة بين باريس سان جيرمان وبرشلونة مسك الختام في ليلة الـ4. مواجهة هجومية بين فريقين يمتلكان أسماء قادرة على تغيير النتيجة في أي لحظة، وانتهت بانتصار باريس بنتيجة 4-2 بعد مباراة ظلت مفتوحة حتى الدقائق الأخيرة.
افتتح ديزيريه دويه التسجيل لباريس في الشوط الأول، لكن برشلونة عاد إلى المباراة عبر تشافي إسبارت. ثم تقدم باريس مجدداً بواسطة لوكاس هيرنانديز، قبل أن يعادل لامين يامال النتيجة ويشعل المواجهة.
في الدقائق الحاسمة، تقدم باريس للمرة الثالثة بهدف فيتينيا، ثم أنهى فابيان رويز المواجهة بهدف رابع بعد تمريرة من أشرف حكيمي. وهكذا، حوّل الفريق الفرنسي مباراة متقلبة إلى انتصار ثمين على أحد أبرز منافسيه الأوروبيين.
أظهر باريس قدرته على التعامل مع الضغط، بينما دفع برشلونة ثمن بعض الثغرات الدفاعية في اللحظات الأخيرة. وكانت النتيجة تأكيداً على أن السيطرة والاستحواذ لا يكفيان وحدهما، إذا لم يصاحبهما تركيز حتى صافرة النهاية.
⭐ نجم المباراة: ديزيريه دويه (Désiré Doué)
قدّم دويه أداءً هجومياً مؤثراً، وكان اسمه حاضراً بقوة في واحدة من أبرز مباريات الليلة. سجل الهدف الافتتاحي لباريس في الدقيقة 38، ليمنح فريقه الأفضلية ويضع برشلونة تحت الضغط منذ الشوط الأول.
لم تكن قيمة هدفه في توقيته فقط، بل في الطريقة التي ساعد بها باريس على فرض حضوره الهجومي. فقد شكّل تحركه بالكرة وجرأته في المواجهات الفردية مصدر إزعاج لدفاع برشلونة، وساهم في منح الفريق الفرنسي الثقة لمواصلة الهجوم.
في مواجهة مليئة بالنجوم، أثبت دويه أنه قادر على ترك بصمته في المباريات الكبرى. هدفه كان بداية ليلة باريسية ناجحة، بينما أكمل زملاؤه المهمة بأهداف حاسمة في الشوط الثاني.
ليلة الـ4 بالأرقام.. أهداف كثيرة وحكايات مختلفة
أفرزت المباريات الأربع مشهداً هجومياً استثنائياً. سجلت الفرق الفائزة وحدها 16 هدفاً، وأضافت الفرق الخاسرة ثمانية أهداف أخرى، ليصل مجموع أهداف هذه المواجهات إلى 24 هدفاً.
- روما: رباعية نظيفة وشباك لم تستقبل أي هدف.
- ليفربول: عودة تاريخية بعد التأخر بهدفين، حسمها بنتيجة 4-3.
- نابولي: فوز هجومي صعب بنتيجة 4-3 بفضل تألق ماكتوميناي.
- باريس سان جيرمان: أربعة أهداف أمام برشلونة في قمة مليئة بالتقلبات.
وكان لكل مباراة بطلها الخاص: بيزيلي الذي أكمل تفوق روما، ونغوموها الذي أشعل عودة ليفربول، وماكتوميناي الذي حسم لحظات مهمة لنابولي، ودويه الذي افتتح التسجيل في قمة باريس وبرشلونة.
